عبد العزيز الدريني
10
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
أحمده على جميع فضله الطويل المديد الوافر الكامل ، وأعتمد على كرمه اعتماد عبد أنضى إلى بابه الرّواحل ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، إله لا ينقص خزائن ملكه العطاء ولا تبرمه المسائل ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله انتخبه من أشرف الفبائل ، وزينه بأكمل الفضائل ، وجعل اتباعه من أشرف الوسائل ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه بالغدوّ والآصال . في قوله عز وجل : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) . الإيمان : التصديق . فالمؤمن من صدّق بأن اللّه تعالى هو الإله الحق الأول الآخر ، الظاهر الباطن ، القدّوس الصّمد الواحد الأحد ، الحي العليم القدير المدبر السميع البصير ، المتكلّم بكلام قديم يجل عن التحديد ، الملك الفعال لما يريد . وأن اللّه تعالى أنزل الكتب وأرسل الرسل . وأنه يحيى الموتى ، وأن جميع ما جاء به الرسول حق . فهذا أصل الإيمان ، والإفرار به فرض مع الإمكان ، وثمراته الخوف من وعيد اللّه تعالى ، ورجاء وعد اللّه تعالى وتعظيم جلال اللّه ، وامتثال أمر اللّه ، واجتناب محارم اللّه ، والصبر على أحكام اللّه ، والشكر لنعم اللّه تعالى ، ودوام الافتقار إلى اللّه تعالى ، والزهد فيما يقطع عن اللّه تعالى ، والتوكل على اللّه تعالى ، والمحبة والشوق إلى اللّه تعالى ، والرضا بما قضى اللّه تعالى ، وإخلاص النية في العمل للّه تعالى ، والصدق في السر في معاملة اللّه تعالى ، والمحاسبة للنفس والفكرة في آلاء اللّه تعالى ، والمراقبة والحياء من اللّه تعالى ، وغير ذلك من الأوصاف المحمودة . واعلم أن الإيمان يزيد وينقص ، ويظهر تفاوته بالتفاوت في ثمراته ، ويرجح بقدر اليقظة والذكر ، ويخفّ بقدر نسيان القلب وغفلاته . قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزنى الزّانى حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » . وذلك أنه غافل حالة المعصية عن اللّه تعالى ، خال عن عبادة اللّه تعالى فينقص إيمانه بذلك . وأما الإسلام : فهو الانقياد لأوامر اللّه تعالى ، واعتقاد وجوب طاعة اللّه تعالى .